كلوديوس جيمس ريج

148

رحلة ريج

عند الفجر عادة ، وبارتفاع الشمس فوق التلال تهب من الشرق ريح خفيفة يستمر هبوبها حتى الزوال . وعند الظهر يهب عادة من الجنوب نسيم أو قل هبّة ريح قوية أو هبتان قويتان . وإذا ما مالت الشمس إلى الزوال انتقل الهبوب إلى الغرب . وقد وجدت الإصباح مما لا يرتاح إليها المرء ، أما الأعصر فبهيجة جدّا ، يهب عندها نسيم عليل من الغرب . وإنني لاحظت هذه الظاهرة الجوية في جميع الأيام التي لا تهب فيها الرياح الشرقية ، أما أشد ساعات النهار حرارة فتبدأ مع الظهر وتنتهي في الثالثة بعده . 6 تموز : كنت في ليلة أمس مع عثمان بك وقد وجدته شارد البال ، منقبض النفس كثيرا بالرغم مما بذل من جهد كبير لمكالمتي وإيناسي . وقد لاحظت الحالة ذاتها عند الباشا الذي قضيت مساء اليوم السابق معه . وبعد أن غادرت مجلس عثمان بك بقليل وكانت الساعة حوالي الحادية عشرة قبل منتصف الليل ، أوقف عبد اللّه باشا ، وحجز في غرفة منعزلة عن حرم القصر ، وقد سارت في الوقت ذاته مفرزة بقيادة سليمان بك للقبض على إخوان عبد اللّه باشا الذين يقطنون في مقاطعتهم في منطقة غرب السليمانية . والدافع لهذا العمل كما علمت هو : عندما قرر محمود باشا في نهاية الأمر ، وقبل زمن قصير ، الاستسلام للأتراك ، ذهب بصحبة عمه عبد اللّه باشا وأخويه عثمان وسليمان إلى الشيخ خالد رجل السليمانية التقي الكبير آنذاك . وأقسم هؤلاء الثلاثة يمين الولاء لمحمود باشا . ونظرا لتوقعهم محاولة أمير كرمنشاه استمالة أحدهم إلى جانبه وتحريضه على الباشا ومناوأة الأتراك ، أقسموا على السيف والقرآن وبالطلاق « 1 » بأنه إذا تلقى أي منهم كتابا من

--> ( 1 ) وهذا نص القسم « امرأتي طالق مني إذا حنثت بقسمي » .